كتبه أوبي أوفانشاه يحبه الله ويرضاه
الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات وفتح لهم من الخيرات والبركات وخفض أهل الجهل والزيغ والضلالات. والصلاة والسلام على من ميزه الله بجوامع الكلم. فكان أفصح من نطق بالكلمات. وعلى أصحابه الذين نصبوا أنفسهم لحمل الدين ودحض الأباطيل والشبهات. وعلى التابعين لهم بإحسان في جميع الحركات والسكنات
أما بعد
إخواني في الله. فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر ولا شك أن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان. على اختلاف درجتها في الضرر. وهل في الدنيا والآخرة  شرور وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة -دار اللذة والنعيم والسرور- إلى دار الالآم والأجزان والمصائب
أيها الشباب. إذا استباحوا الزنا في الأرض وشربوا الخمر وضربوا بالمعازف. غار الله في سمائه فقال الله للأرض: تزلزلي بهم
قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: ما من قوم يعمل فيهم بالمعصي هم أعز وأكثر ممن يعمله لم يغيروه إلا عمهم الله بعقاب
لتأمرن بالمعروف أيها الشباب. ولتنهون عن المنكر. أو ليسلطن الله عليكم شراركم. فليسومنكم سوء العذاب. ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم. ولا تأت إلى ما تنهاكم إليهم. لأن في يوم القيامة. يجاء بالرجل في النار. فتندلق أقتابه في النار. فيدور كما يدور الحمار برحاه. فيجتمع عليه أهل النار. فيقولون أي فلان. ما شأنك؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر. قال لى. إني كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه
يا صاحب ذنب. لا تأمن سوء عاقيته. ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته. قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب. وضحكك وأنت لا تدري ما صانع الله بك أعظم من الذنب. وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب. وحزنك على الذنب إذا فتك أعظم من الذنب. وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب. ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب

                                  يا آمنا مع قبيح الفعل أهل           أتاك توقيع أمن أنت تملكه                    

فيا أهل القصور. متى تذكر عواقب الأمور؟ متى ترحل الرجال عن هذه القصور؟ إلى متى في جميع ما تبنى تدور؟ أين من كان قبلكم في المنازل والدور؟ و ليس في الدنيا آمن بالبعث وهو سرور. إنما يفرح بالدنيا جهول أو كفور

                     إنما الدنيا متاع             كل ما فيها غرور

                     فتذكر هول يوم            فيه السماء تمـــور

فكم يعاقك الله وأنت لا تدري أيها الشباب؟
ألم تمرعليك الأيام دون القراءة القرآن؟ ألم تمر عليك الليالي الطوال وأنت محروم من القيام؟ ألم تحس بضعف أمام الهوى والشهوات؟ ألم تبتلي بحب المال والجاه والشهرة؟ اعلموا. أن أعظم عقاب ما كان في القلب. وما ابتلي أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه. ألا تحس بثقل الطاعات؟ فاسأل الله العافية واستغفر لذنبك. إن الله كان غفورا رحيما
فيا غافلا عن الموت والعمر. لا شك في الإنقراض. إن المنايا قد دنت واقتربت. فمتى تستعد لممات لآت؟ اعلموا. كل المعاصي قد سطرت وكتبت والنفوس الرهينة بما جنت واكتسبت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. فما دمتم في الحيات توبوا أيها الشباب. إن الله تواب الرحيم
فيا من عمره كلما زاد نقص و يا من آمنا من ملك الموت وقد انتقص ويا مائلا إلى الدنيا هل سلمت من النقص؟
-كل نفس ذائقة الموت-
إن المنايا لآت ولا يعرف أحد ما بعد الممات. أهل الخير قد قرر وأهل الشر قد حدد
فإلى متى هذا الجفاء والإعراض؟
وتقبل الله من الجميع إنه سبحانه جواد كريم. أسأل الله لي ولكم التوفيق والثبات وأن يرينا في يوم الذي تكون فيه عالما من العلماء المسلمين. ومرجعا في دين الله وإماما من أئمة المتقين. فأحمد الله مصليا على محمد خير نبي أرسلا. وآله الغر الكرام البرره وصحبه المنتخبين الخيره

 

 

 

 

 

المراجع:
  • القرءان الكريم
  • الجامع الصحيح للإمام البخاري
  • مسند الإمام أحمد
  • الداء والدواء للإمام ابن قيم الجوزية
  • فوائد الفوائد للإمام ابن قيم الجوزية
  • حلية الأولياء لأبي نعيم
  • الكبائر للإمام الذهبي
  • الذهبية لحفص عبيد الله الحنبلي
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s